الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

229

محجة العلماء في الأدلة العقلية

أحمد بن طاوس الذين احدثا هذا الاصطلاح كما صرح به صاحب المنتقى وغيره في اليوم الذي احدثا فيه ولم يحصل قبله بساعة أو يوم أو شهر أو سنة بل كانوا يعملون بالاصطلاح الأول فيكون الاندراس تلك الأصول واختلاطها كلّه في ساعة واحدة أو يوم واحد وهذا معلوم البطلان عادة انتهى فإنه بعد ما تبيّن ان المحقق الذي هو شيخ العلامة كان باب العلم له منفتحا لما تبيّن من أن طريقته طريقة السّلف وسيزداد هذا اتضاحا إن شاء الله اللّه تعالى بنقل كلماته الصريحة في انفتاح باب العلم في زمانه فكيف انطمست الآثار في ذلك الزمان بعينه فان هذا لا يمكن الّا بان تكون هناك واقعة حادثة موجبة لزوال تلك الآثار في يوم واحد أو ساعة واحدة مثلا لعدم تمادى الأيام بين المحقق وبين العلّامة فليس هذا الّا نسجا على منوال أهل الخلاف كالتمسك بالاجماع فان من المعلوم عند الطائفة انه لا حجيّة فيه من حيث هو وانما التمسّك به تعبير صرف والمقصود التمسّك بالسّنة مع أن التحفظ على المدارات مع المخالفين فيما لا داعى فيه على الخلاف كما صرح به علم الهدى قده قال في الذريعة في مبحث الاجماع وأرى كثيرا من مخالفينا يعجبون من قولنا ان الاجماع حجة مع كونه حجة إلى قول الإمام عليه السّلام من غير أن يكون للاجماع تأثير وينسبونا في اطلاق هذه اللّفظة إلى اللغو والعبث وقد بينا في الكتاب الشافي في هذه النكتة ما فيه كفاية وبالجملة فلسنا نحن المبتدئين بالقول بان الاجماع حجة لكنّا إذا سألنا فقيل لنا ما تقولون في اجماع المسلمين على امر من الأمور فلا بدّ من أن نقول انّه حق وحجّة لان قول الإمام المعصوم عليه السّلام الّذى لا يخلو كلّ زمان منه لا بد ان يكون داخلا فيه فجوابنا بأنه حق وحجّة يصحّ وان كانت علّتنا في انه غير حجّة علتهم ولو أن سائلا سألنا عن جماعة فيهم نبي هل قول هذه الجماعة حق وحجة لمّا كان لنا كلّما بد من أن نقول إنه حجّة لأجل قول النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا نمتنع من القول بذلك لأجل انّه لا تأثير لقول باقي الجماعة وقد بيّنا في الكتاب الشافي انه غير ممتنع ان يلتبس في بعض الأحوال قول امام الزّمان عليه السّلام امّا لغيبة أو لغيرها فلا يعرف قوله على اليقين فنفرغ في هذا الموضع إلى اجماع الامّة أو اجماع علمائنا لنعلم دخول الامام المعصوم فيه وان كنا لا نعرف شخصه وعينه ففي مثل هذا الموضع نقتصر إلى معرفة الاجماع على القول لنعلم دخول الحجّة فيه إذا كان قول الإمام الذي هو الحجة ملتبسا أو مشتبها وهذا يجرى مجرى قول المحصّلين من مخالفينا ان الاجماع الّذى هو الحجّة هو اجماع المؤمنين من الامّة دون غيرهم لان قول المؤمنين لما لم يكن مميزا وجب اعتبار اجماع الكل ليدخل ذلك فيه انتهى فان محصل مرامه ان استحالة خطاء جميع الأمة مرجعها عندنا إلى استحالة خلو الزمان من المعصوم وكلّ ما دلّ على ذلك على تقدير التسليم مرجعه إلى هذا المعنى كما ذكره تفصيلا في الذريعة والشافي فلهذا لم ينكر عليهم حجيّة الاجماع بل ارجعها إلى وجوب وجود امام معصوم عن الخطاء في كلّ عصر واعتذر عن التّعبير بالاجماع بانّا لسنا مبتدءين في هذه المقالة الّا انّا لم ننكرها على قائلها لامكان صرفها إلى معنى صحيح على بعض التقادير وان لم يمكن وقوعه في هذه الأزمنة بل سواء انه لم يتفق إلى الآن العلم باتفاق جماعة فعلم أن أحدهم الامام عليه السّلام من غير أن نعرفه بشخصه على قول كي تظهر لهذه المقالة اثر في مقام العمل بل انما نطّلع على مقالة العلماء بالرجوع إلى اشخاصهم أو تصانيفه واين هذا من العلم الاطمينانى بمقالة جماعة نعلم أن أحدهم الامام عليه السّلام من غير أن نعرفه بعينه والحاصل ان حجيّة الاجماع عند الاماميّة مناف لمذهبهم بل انما هي مبنى مذهب المخالفين وصرّح بهذا جميع الأساطين وتعجّب المخالفون من